الشيخ الكليني

629

الكافي ( دار الحديث )

أَ يُجْزِئُهُ « 1 » ذلِكَ الطَّوَافُ عَنْ نَفْسِهِ طَوَافُهُ بِهَا ؟ فَقَالَ « 2 » : « إِيهاً اللَّهِ إِذاً « 3 » » . « 4 »

--> ( 1 ) . في « بف » : « أيجزئ » . ( 2 ) . في « بخ ، بف » : « قال » . ( 3 ) . في الوافي : « هذه الكلمة وجدت في الكافي والفقيه بهذه الصورة ، ولعلّ الصواب في كتابتها : إيها اللَّه ذا ، والمراد : نعم واللَّه يجزئه هذا ؛ قال في الصحاح : ها للتنبيه ، وقد يقسم بها ، كما يقال : لاها اللَّه ما فعلت ، معناه : لا واللَّه ، أبدلت الهاء من من الواو ، وإن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء ، وإن شئت أثبتّ . وقولهم : لاها اللَّه ذا ، أصله : لا واللَّه هذا ، ففرّقت بين « ها » و « ذا » وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف التنبيه ، والتقدير : لا واللَّه ما فعلت هذا ، فحذف واختصر ؛ لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم ، وقدّم « ها » كما قدّم في قولهم : ها هو ذا ، وها أنا ذا . وقال الرضيّ : ويفصل بين اسم الإشارة وبين « ها » بالقسم ، نحو : ها اللَّه ذا ، قال : ويجب جرّ لفظة اللَّه ، لنيابة « ها » عن الجارّ وقال في القاموس : ها للتنبيه ، ويدخل على اسم اللَّه في القسم عند حذف الحرف ، يقال : ها اللَّه ، بقطع الهمزة ووصلها ، وكلاهما مع إثبات ألف « ها » وحذفها . قيل : ويحتمل أن يكون « إيهاً » كلمة واحدة ، قال في الغريبين : إيهاً تصديق وارتضاء ، كأنّه قال : صدقت . أقول : ويشكل حينئذٍ تصحيح ما بعدها ، والظاهر أنّ وصلها تصحيف ، وكذلك « إذاً » في مكان « ذا » . وربّما يوجد في بعض النسخ : إذن بالنون ، ويمكن تصحيحها بأنّ « إذن » هو « إذ » الظرفيّة ، والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه ، فيصير المعنى هكذا : نعم واللَّه يجزئه إذ كان كذا ، وبهذا يصحّح « إذاً » أيضاً ، والأخبار الآتية كلّها تعطي الإجزاء » . وقال الشيخ الحسن في منتقى الجمان ، ج 3 ، ص 304 : « اتّفق في النسخ التي رأيتها للكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه إثبات الجواب هكذا : إيهاً اللَّه إذاً . وفي بعضها : إذن ، وهو موجب لالتباس المعنى واحتمال صورة لفظ « إيهاً » لغير المعنى المقصود المستفاد من رواية الحديث بطريقي الشيخ ، ولولاها لم يكد يفهم الغرض بعد وقوع هذا التصحيف » ثمّ نقل ما نقله العلّامة الفيض عن الجوهري ، وقال : « ومن هذا الكلام يتّضح معنى الحديث بجعل كلمة « إي » فيه مكسورة الهمزة بمعنى نعم ، واقعة مكان قولهم في الكلام الذي حكاه الجوهري : « لا » ، وبقيّة الكلمات متناسبة فيكون معناها متّحداً ، وإنّما الاختلاف بإرادة النفي في ذلك الكلام والإيجاب في الحديث ، فالتقدير فيه على موازنة ما ذكره الجوهري : نعم واللَّه يجزئه هذا ، ويظهر حينئذٍ كون الغرض في الروايتين واحداً . وأمّا على الصورة المصحّفة فالمعنى في « إيهاً » على الضدّ من المقصود ؛ فقد قال الجوهري : إذا كففت الرجل قلت : إيهاً عنّا ، بالكسر ، وإذا أردت التبعيد قلت : أيهاً ، بفتح الهمزة بمعنى هيهات . وباقي الكلمات لا يتحصّل لها معنى إلّابالتكلّف التامّ مع المنافاة للغرض » . وقال العلّامة الملجسي في المرآة بعد نقل كلامه : « وأقول : العجب منه رحمه اللَّه كيف حكم بغلط النسخ مع اتّفاقها من غير ضرورة وقرأ : إيها اللَّه ذا ، مع أنّه قال في الغريبين : إيهاً تصديق وارتضاء ؟ ! وقال في النهاية : قد ترد « إيهاً » منصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء ، ومنه حديث ابن الزبير : إيهاً والإله ، أي صدقتَ ورضيتُ بذلك . انتهى . فقوله : « إيهاً » ، كلمة تصديق ، و « اللَّه » مجرور بحذف حرف القسم ، و « إذاً » بالتنوين ظرف ، والمعنى مستقيم من غير تصحيف وتكلّف » . وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2226 ( أيه ) ، وص 2557 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1774 ( ها ) ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 86 ( أيه ) ؛ شرح الكافية للرضيّ ، ج 4 ، ص 422 و 430 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 409 ، ح 2836 ، معلّقاً عن صفوان بن يحيى الوافي ، ج 13 ، ص 897 ، ح 13398 ؛ الوسائل ، ج 13 ، ص 396 ، ح 18053 .